محمد بن عبد الله الصفار

80

رحلة الصفار إلى فرنسا

توفي محمد الصفار « 1 » . وأمر السلطان بتحضير جنازته وتهييئها للدفن والصلاة عليه . ثم وضع جثمانه من جديد فوق محفة السلطان وحمل عليها إلى مراكش ، فأقبر في ضريح الولي الصالح سيدي يوسف بن علي الموجود خارج باب أغمات أحد أكبر أبواب الحضرة المراكشية « 2 » . وكان دفن محمد الصفار بجوار الولي الصالح سابق الذكر تنفيذا لأمره أصدره السلطان مولاي الحسن ، مكافأة له على المدة الطويلة التي قضاها من حياته في خدمة المخزن . ومن المتناقضات الصارخة أن يكون تفاني الصفار في خدمة مؤسسة المخزن مدة طويلة هو الذي جعل اسمه يظل محفوظا ، في حين سرعان ما نسي إنجازه الكبير في أدب الرحلة . وكل الذين أرخوا لحياة محمد الصفار ، ركزوا جميعا على صب حياته في قالب من التقوى والخصال الحميدة ، باحثين عن كل ما يظهر فردانيته وسمو منزلته . ولم يتجاوز أي منهم ، باستثناء الفقيه محمد داود « 3 » ، الإشارة بطريقة عابرة وعرضية إلى رحلته التي قام بها إلى فرنسا . كما أن أحدا منهم لم يكلف نفسه عناء التساؤل أو التفكير في الآثار أو العواقب التي كانت لتلك الرحلة على سلوك حياة محمد الصفار خلال ما تبقى من حياته . كما أننا لم نستطع أن نعرف من كل الذين كتبوا عنه ، هل كان لتجربة الصفار الخارجية تأثير معين على سياسة المخزن أم لا ، بالرغم من أنه قد عاش في فترة كثر خلالها الحديث عن البرامج الإصلاحية وفقا للنمط الغربي بل وكانت وقتئذ من أبرز قضايا الساعة . ونعلم جيدا أن دقة الملاحظة والجودة في التعبير الباديتين بوضوح كامل من

--> ( 1 ) كانت أسرة ولد زيدوح من الأسر الكبيرة التي غالبا ما زودت المخزن برجال أكفاء مارسوا مهامهم كقواد في منطقة تادلة . ( 2 ) يعتبر سيدي يوسف بن علي أحد صلحاء القرن الثاني عشر ميلادي ، وهو واحد من سبعة رجال المعروفين بمراكش ، انظر : G . Deverdun , Marrakech : Des orgines 1912 , 2 vols . ( Rabat , 1959 - 66 ) : vol . I , pp . 378 - 79 ; vol . 2 , planche 39 . ( 3 ) انظر ما كتبه محمد داود عن السفارة المغربية إلى فرنسا في : تطوان ، 3 : 259 - 309 . بينما اعتقد المراكشي خطأ أن الرحلة كانت إلى إنجلترا . وقد تدارك هذا الخطأ عبد الوهاب ابن منصور عند تحقيقه لكتاب الإعلام ، 7 : 35 ، الهامش 1 .